عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
292
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 82 ) سورة الانفطار مكية وآيها تسع عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) * ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) * انشقت . * ( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ) * تساقطت متفرقة . * ( وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ) * فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحرا واحدا . * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * قلب ترابها وأخرج موتاها . وقيل إنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ ) * من عمل أو صدقة . * ( وأَخَّرَتْ ) * من سيئة أو تركة ، ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع وهو جواب * ( إِذَا ) * . * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ، وذكر * ( الْكَرِيمِ ) * للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي ، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام والإشعار بما به يغره الشيطان ، فإنه يقول له افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ولا يعاجل بالعقوبة ، والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) * ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ) * صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا ، والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ، والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ، أو معدلة بما تسعدها من القوى . وقرأ الكوفيون * ( فَعَدَلَكَ ) * بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ، أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان . * ( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ) * أي ركبك في أي صورة شاءها ، و * ( ما ) * مزيدة وقيل شرطية ، و * ( رَكَّبَكَ ) * جوابها والظرف صلة * ( فَعَدَلَكَ ) * ، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك . كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) * ( كَلَّا ) * ردع عن الاغترار بكرم اللَّه وقوله : * ( بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ) * إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم ، والمراد * ( بِالدِّينِ ) * الجزاء أو الإسلام .